الشيخ محمد الصادقي
229
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بصيرتهم تخالطها وتخالجها غير بصيرة مهما كانوا في أخطاءهم غير العامدة معذورين ، وأنهم - أيا كانوا - ليسوا على صراطه المستقيم ، ولا خارجين عن الشرك كله إلى الإيمان كله . صحيح « بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » ببصارة الفطرة والعقل ثم الشرعة التقليدية ، ولكنها ليست بصيرة معصومة ، والداعية إلى اللّه يجب أن يكون على بصيرة بالوحي معصومة ، إضافة إلى بصارة العقل والفطرة وأين بصيرة من بصيرة ؟ ! هنا نعرف بيقين أن الخلافة الرسالية الإسلامية لزامها العصمة الرسالية تستمر دعوة الداعية الصادعة بعيدة عن الأخطاء ، ف « من اتبعني » تخص الإتّباع المطلق لا مطلق الإتّباع ، حتى الذي فيه أخطاء عامدة أم ساهية قاصرة ، بل هو اتباع دون أي تخلف وشذوذ ، وكما اتبع الرسول وحي اللّه
--> قام بشرائط اللّه عز وجل ومن لم يكن قائما بشرائط اللّه في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى اللّه حتى يحكم في نفسه ما أخذ اللّه عليه من شرائط الجهاد ، قلت : فبين لي يرحمك اللّه ان اللّه تبارك وتعالى اخبر في كتابه الدعاء اليه ووصف الدعاة اليه - إلى أن قال - : ثم اخبر عن هذه الأمة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير اللّه قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين اخبر عنهم في كتابه انه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم ( عليه السلام ) الذين عناهم اللّه تبارك وتعالى في قوله : « أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » يعني اوّل من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند اللّه عز وجل من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك باللّه قط ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك . . . » و في التهذيب في الدعاء بعد صلاة يوم الغدير المسند إلى الصادق ( عليه السلام ) : ربنا آمنا واتبعنا مولانا وولينا وهادينا وداعينا وداعي الأنام وصراطك المستقيم السوي وحجتك وسبيلك الداعي إليك على بصيرة هو ومن اتبعه وسبحان اللّه عما يشركون بولايته وبما يلحدون وباتخاذ الولايج دونه .